يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

334

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

هوام . وذكر حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه ليسمع للهوام جلبة بين أطباق جلد الكافر ، كما تسمع جلبة الوحش . وقد تقدم أن غلظ جلد الكافر مسيرة ثلاث ، ونابه مثل أحد . أخرجه مسلم . وقال الخطابي في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا غرستم فاجتنبوا هوم الأرض ، فإنها مأوى الهوام . وقال : لست أدري ما هوم الأرض . وقال : قال بعضهم : هذا تصحيف إنما هو : هوى الأرض ، جمعه : هوة ؛ وهي الحفرة تشرف عليها أسناد غلاظ . وقال آخر : بل هو هزم الأرض ؛ وهو ما تهزم منها ؛ أي : تكسر منها وتشقق . وفي الحديث : إن زمزم من هزمة جبريل ؛ أي : من ضربه الأرض وشقه إياها . وسيأتي في باب الهاء : إذا غرستم فاجتنبوا هوى الأرض ، كما تقدم في قول بعضهم . وفسرت هناك الهوة بقريب من هذا التفسير . وتصغير الهامة : هويمة وفي مثل : أدركي القويمة « * » لا تأكلها الهويمة . يعني : الصبي الذي يأكل البعر والقضب وهو لا يعرفه ، يقال لأمه : أدركيه لا تأكله الهويمة ، وهي الحية . قاله ثابت أيضا . وقال غيره : وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان . ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لكعب بن عجرة حين رآه والقمل يتناثر من رأسه : أتؤذيك هوام رأسك ؟ يريد : القمل . وقيل : الهوام كل ما يقتل مثل الحيات ، والسوام : ما لا يقتل مثل العقرب والزنبور ، والقوام : مثل الخنافس والفأر واليرابيع . وجاء في الحديث : إن المدينة كثيرة الهوام والسوام . وهامة - بالتخفيف - موضع قبل هجر كثير النخل . والهامة أيضا : الرأس . وفي صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عظيم الهامة . وجمعها : هام ، كما قال الشاعر : بضرب يزيل الهام عن سكناته وقد تجمع على هامات ، قال الشاعر : لو خرّ سيف من العيوق منصلتا * ما كان إلا على هاماتهم يقع وقد جاء في الحديث : تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ، ويزاد فيها كذا وكذا ، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور على الأثافي . وفي الحديث : لا عدوى ولا هامة - بالتخفيف - ولا صفر ولا غول . قال أبو عبيد : أما الهامة فإن العرب كانت تقول : إنّ عظام الموتى تصير هامة فتطير . ويسمون ذلك الصدا ، وجمعه : أصداء . وقد جاء في أشعارهم ، قال أبو دؤاد :

--> ( * ) القويمة : تصغير قامّة ، يعني : الصبي لأنه يقتم كل ما أدرك يجعله في فيه .